ابن النفيس

599

الشامل في الصناعة الطبية

إنّ الغزال حيوان وحشىّ لا يألف الإنسان ، فمزاجه لا محالة : مباين لمزاج الإنسان . فهو خارج عن المزاج الإنسانى ، ولكنه من الماشية ، فمزاجه أنسب إلى الإنسان من الطير . وهو يأكل العشب دون اللحم ، فهو غير محتاج في اغتذائه « 1 » إلى صيد غيره من الحيوان ؛ فلذلك « 2 » هو غير محتاج إلى كثير جرأة ، وإقدام وقساوة ونحو ذلك ، إنما يكوّن مزاجا « 3 » شديد الحرارة ، كما للسباع . فلذلك هو غير مفرط في الحرارة . وهو أيضا : غير « 4 » مفرط في اليبوسة ، لأنّ غذاءه « 5 » - وهو العشب - متيسّر في أكثر الأوقات ؛ فلذلك ليس يضطر إلى جوع مجفّف ، فلذلك هو غير مفرط في اليبوسة أيضا . ولكنه لا بدّ وأن يكون مزاجه حارّا يابسا وذلك لأنّ هذا الحيوان ليس له من السلاح ، ما يدفع به الأذى سوى قرنه ، وهذا القرن نكايته يسيرة ، فلذلك يحتاج هذا الحيوان إلى تحرّز شديد من الحيوانات ، كالسباع ونحوها ، لأن آلته مما لا يفي « 6 » لدفع تلك الحيوانات عنه ، وليس له جنّة « 7 » قويّة كما للسلحفاة ؛ فلذلك اضطر هذا « 8 » .

--> ( 1 ) . . . اغتداه . ( 2 ) ن : فلدلك . ( 3 ) . . . مزاج . ( 4 ) مطموسة في ن . ( 5 ) . . . غداه . ( 6 ) . . . لازالته ما لا تقى ! ( 7 ) ن : خبة . ( 8 ) توقفت المخطوطتان عند هذا الحد ( راجع ما قلناه في المقدمة ) . . وظاهر أن بقية العبارة : الحيوان للهرب من أعدائه .